اسأل المسجد قبل أن تشتري
أكثر ما يُفسد هذا العمل حسن نية غير منسقة. مساجد كثيرة عندها فائض من المصاحف يملأ الرفوف ويُترك في الصناديق، بينما مساجد أخرى في أحياء جديدة أو في مناطق العمالة لا تجد نسخاً كافية. اتصل بإمام المسجد أو المشرف عليه واسأل ثلاثة أسئلة: كم نسخة ينقصكم فعلاً، وأي حجم يناسب رفوفكم ودواليبكم، وهل تحتاجون شيئاً آخر أكثر من المصاحف مثل أجزاء عمّ للأطفال أو نسخ كبيرة الخط لكبار السن أو نسخ بترجمة المعاني للجالية التي تصلي عندكم. كثيراً ما تكون الإجابة مختلفة تماماً عما تخيلته. وإن كان الحي فيه أكثر من مسجد فاسأل عن أقلها نصيباً، وسل أيضاً عن دور تحفيظ ومصليات نساء وسكنات عمال، فهي في العادة آخر من يصله شيء.
مواصفات النسخة التي تصمد على الرف
المصحف الموقوف يُفتح ويُغلق عشرات المرات في اليوم على أيدٍ مختلفة، فمعايير اختياره تختلف عن معايير نسختك الشخصية. اختر تجليداً صلباً مخيطاً بالخيط لا ملصوقاً بالغراء وحده، لأن الغراء ينفرط في الحر ومع كثرة الفتح. وفضّل ورقاً متوسط السماكة على الورق الرقيق جداً الذي يتمزق عند التصفح السريع، وخطاً واضحاً بحجم يقرؤه رجل في الستين تحت إضاءة المسجد. تجنب الأغلفة اللامعة الفاتحة اللون لأنها تُظهر أثر الأصابع سريعاً، والأحجام الصغيرة جداً لأنها تضيع وتصعب قراءتها. واثبت على طبعة واحدة للكمية كلها؛ فحين تتشابه النسخ يسهل ترتيبها على الرف، ويستطيع من يقرأ جماعة أن يتابع مع غيره في الصفحة نفسها.
الكمية والتوقيت والتوثيق
لا تشترِ كمية كبيرة دفعة واحدة قبل أن ترى المكان. اذهب إلى المسجد وانظر إلى سعة الرفوف والدواليب، فالمصاحف التي لا تجد مكاناً تنتهي مكدسة على الأرض أو في كراتين خلف الباب، وهذا ينافي مقصود الوقف. وزّع الشراء على دفعات إن كان العدد كبيراً، وراقب ما يُستهلك فعلاً. راعِ التوقيت أيضاً: الطلب يرتفع في رمضان وفي المواسم التي تكثر فيها حلقات التحفيظ، فالشراء قبلها بأسابيع أنفع من الشراء في ذروة الزحام حيث ترتفع الأسعار وتقل الطبعات الجيدة. واتفق مع المشرف على من يستلم ومن يرتب النسخ على الرف، واطلب منه أن يخبرك بعد شهرين بما نقص أو بلي. هذا المتابعة البسيطة تجعل وقفك حياً لا حدثاً مر مرة.
النسخ البالية: ما يُفعل بها
بعد سنوات من الاستعمال تتمزق الأغلفة وتنفرط الملازم وتسقط أوراق. لا تُترك هذه النسخ على الرف مختلطة بغيرها، ولا تُلقى في سلة المهملات بحال. أول خيار هو الإصلاح: كثير من دور التجليد تعيد خياطة الملزمة وتركيب غلاف جديد بكلفة أقل بكثير من نسخة جديدة، وهذا أولى ما دام النص سليماً. فإن تعذر الإصلاح وتفرقت الأوراق، فالمعروف عند أهل العلم صيانة ما بلي منها بدفنه في مكان طاهر لا يُمتهن، أو بإحراقه، ويُستأنس فيه بصنيع عثمان رضي الله عنه في المصاحف المخالفة. وتتولى في عدد من الدول جهات مختصة جمع المصاحف التالفة ومعالجتها بطريقة منضبطة، فاسأل إدارة المسجد أو الجهة المشرفة على المساجد في بلدك عن نقطة الجمع المعتمدة بدل أن تجتهد بنفسك.